تابعنا على الفيس بوك

هل المرأة نصف المجتمع


هل المرأة نصف المجتمع


 قضية لم يكن طرحها هدفا لولا صراع الثقافات، وتداخل المفاهيم الدّخيلة على مجتمعاتنا المعاصرة، فقد تبلورت العديد من المفاهيم، وقُدّمت لنا في قالب من العولمة لنستجدي أصحابها في تفسير ما ذهبوا إليه، أو قد نسلّم بالمفهوم وإن كان أجوف، متناسين زخم حضارة بنيت على أساس مغاير تماما لهذا التقسيم المقيت،،
 فعبارة " المرأة نصف المجتمع" ممّا تولّد في الغرب حول مكانة المرأة الاجتماعيّة لاستعادة بعض من دورها الذي كان مهضوما بحكم الأنظمة الوضعيّة المتعاقبة على مجتمعاتهم، والتي كانت فلسفاتها مستقاة من مصالح الأسياد في تدبير أمور المجتمعات، فجاءت العبارة وتطايرت في شتى بقاع الأرض لإظهار ما حقّقته المرأة من مكاسب اجتماعيّة حيال الأوضاع التي كانت تقاسيها،،
 فبعد أن انتشرت هذه المقولة وصارت حكاية وسائل إعلامنا، ودرع مثقفينا، متّخذين منها أنموذج التّقدّم واللحاق بركب الحضارة، لا بدّ من السؤال الذي يفرض نفسه على كلّ فرد من أفراد مجتمعاتنا؛ وهو : ما موقع هذه الدّعوة من ثقافتنا وفكرنا وحضارة أمتنا ؟؟؟
 الحقيقة أنّ هذه العبارة لا وجود لها في التّصوّر الثقافي الإسلامي، إذ لا يمكن إخضاع قطاعات المجتمع لتقسيمات رياضيّة واهية، فالمجتمع ليس مجموع فعاليات وعناصر مضافة إلى بعضها بطريقة رياضيّة عقليّة، بل هو كيان متمازج متداخل كالجسد الواحد و( البنيان المرصوص)،،

> ومن ناحية أخرى فقد جاء إسلامنا العظيم البالغ الدّقة لبيان هذا الترابط الإنساني الفطري، ويكشف عن كينونته، فقال تعالى: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة} الروم : وقال عزّ من قائل: " يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء واتّقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبا} النّساء: 

 وكان لهذا المفهوم الإسلامي الشّامل أثر واضح في حماية النّظام الإسلامي من الانهيار والتّفتت والتّصدّع، بفعل الصّراع الذي ما فتئنا نشهده حولنا بين الرّجل والمرأة، ومن عجب أن نرى المجتمع الغربي الذي يدّعي التّحضر الثائر على المجتمع القبلي ليكون مدنيّا؛ هو من يصطنع في المجتمعات نوعيّة حديثة من القبليّة أو العنصريّة،،

 ولكنّنا لا نعدم الوسيلة المضيئة في ثقافتنا في وجه ترّاهاتهم وأبجديات سخفهم، فهل يمكن أن نعدّ اليتيم في مجتمعاتنا الذي تربّى على أيدي أمّ فقدت زوجها نصفا؟؟ المنطق الغربي يفرض هذا، فهل نتوسّم خطاه؟؟؟
 أم هل كانت الخنساء نصفا؟ أم هل كانت صحابيّات رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنصافا؟؟ مع ملاحظة أنّنا لا نعني بالمرأة مجرد الزّوجة،،

 هذا وحسبي أن تكون سطوري قد فتّحت نفقا في ظلمات حضارتهم الخاوية، راجيا أن نبني جيلا مستقلا بثقافته متوشّحا بعزيمة التّقوى، بعيدا عن زيف دعوى أصحاب الأفق المظلم،،،